طغت فضائح التحكيم على الطبعة الـ35 لكأس أمم إفريقيا لكرة القدم التي تم خلالها استعمال طرق ملتوية وغير شرعية ليتمكن البلد المضيف، من خلال التسهيل والأفضلية، من المرور إلى الأدوار المتقدمة من المنافسة على حساب بلدان أخرى من بينها الجزائر التي رفعت شكوى إلى "الكاف" و"الفيفا" بعد إقصائها في الدور ربع النهائي أمام نيجيريا بسبب أخطاء تحكيمية فادحة.
ويجمع الملاحظون على أن إقصاء المنتخب الجزائري من السباق نحو اللقب قد حيك في الخفاء ونفذ عن طريق تحكيم منحاز ومفضوح، حيث لم يتم – على سبيل المثال لا الحصر – احتساب ضربة جزاء واضحة للعيان، إلى جانب توجيه إنذارات مجانية كان لها وقعها السلبي على معنويات ومردود العناصر الجزائرية طيلة أطوار المباراة، فكان الإقصاء مدبرا وقرار إخراج المنتخب الجزائري من المنافسة أمرا محتوما.
فهندسة التحكيم ارتكزت على منهجية إضعاف معنويات الخضر في الربع ساعة الأول من عمر المقابلة، ومضاعفة الضغط النفسي على المنتخب الجزائري وبالتالي إضعاف العامل الذهني والسيكولوجي المؤدي إلى التأثير على خطة اللعب وفعالية الفريق.
ونفس السيناريو تقريبا عرفه لقاء البلد المضيف مع تانزانيا والكاميرون، حيث تغاضى الحكام عن الإعلان في كل مرة عن ضربة جزاء لفائدة المنتخبين التنزاني والكاميروني، وهي أوضاع وصفها خبراء في التحكيم بـ"الفضائح المخزية" التي لم يشهد لها مثيل في تاريخ نهائيات كأس أمم إفريقيا، وهو ما يؤكده مرة أخرى تدخل آلة المخزن من خلال رئيس هيئته الكروية وتأثيره على سير المنافسة والتحكيم على وجه الخصوص.
ويتواصل الوضع الذي لا يمكن أن ينتظر منه تنظيم كرة قدم عادلة وبطولات نظيفة لأن التحكيم السيئ يقتل اللعبة قبل أن تبدأ، مثلما حدث في عدد مهم من مباريات هذه المنافسة التي تتجلى فيها، على خلاف كل الدورات السابقة للمنافسة، سلوكات غريبة وتحركات مشبوهة، لا سيما من قبل القائمين على الشأن الكروي للبلد المحتضن لهذه الطبعة. وفي هذا الصدد، فقد كشفت عدة وسائل إعلام دولية، على غرار صحيفتي الغارديان البريطانية ولوموند الفرنسية، عن قضايا تخص الفساد في الوسط الكروي الإفريقي، لا سيما التحكيم وسوء التسيير من خلال ازدياد نفوذ بعض رؤوس الفساد من بينهم المغربي فوزي لقجع الذي بينت هذه الدورة حقيقة تورطه في هذه القضايا التي تسيء للكرة الإفريقية ولنـزاهة اللعبة.
فكيف يمكن للجنة التحكيم في الهيئة الكروية الإفريقية أن تكون مستقلة وهي تحت رحمة البلد المضيف الذي يستعمل كل الوسائل غير المشروعة للتأثير عليها من أجل تسهيل مهمة منتخبه للمرور إلى الأدوار المتقدمة بطرق ملتوية عوض اللعب النزيه والفوز فوق الميدان، بشكل يصور بما لا يدع مجالا للشك أن بلاده تصر على الفوز بالكأس ولو تطلب الأمر بقوة التلاعب والضغط والمساومة وغيرها وليس بقوة المهارة واللعب النظيف على المستطيل الأخضر.
وقد اتضحت معالم هذا السيناريو مبكرا من خلال الكولسة التي اعتمدها البلد المضيف من أجل إقصاء كل المنتخبات القوية التي من شأنها أن تقف في وجهه وتحول دون تتويجه باللقب الإفريقي الذي طال انتظاره. وليس غريبا على هذا البلد الذي دأب على دفع الرشاوى لتحقيق مآربه في مختلف المحافل الدولية أن يقوم بنفس الممارسات في الوسط الكروي للظفر بالكأس الإفريقية، مستغلا في ذلك علاقاته المشبوهة مع أشخاص عرف عنهم تورطهم في مثل هذه القضايا المرتبطة بالفساد.

