أكد وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، أن الموسم الدراسي 2025-2026 عرف تطورا نوعيا في أداء المنظومة التربوية، خاصة في الجوانب البيداغوجية والتكوين المستمر والتأطير، مبرزا أن القطاع واصل تنفيذ مختلف الإصلاحات الرامية إلى الارتقاء بجودة التعليم وتحسين مردود المؤسسة التربوية.
وخلال استضافته في حوار خاص على القناة الإخبارية الثالثة للتلفزيون الجزائري، أوضح الوزير أن من أبرز أهداف الموسم الدراسي الحالي إرساء بيئة مدرسية أكثر تفاعلاً وانفتاحاً على الإبداع والابتكار، من خلال إطلاق المسابقة الوطنية للابتكار العلمي وتنظيم مسابقات بين الثانويات، بما يعزز روح المبادرة والتنافس العلمي لدى التلاميذ.
وفيما يتعلق بعمليات التوظيف، أشار سعداوي إلى النجاح الذي حققته مسابقات توظيف الأساتذة بفضل الاعتماد على الرقمنة، حيث شارك فيها أكثر من مليون و65 ألف مترشح، مؤكداً أن العملية لاقت استحساناً واسعاً لما اتسمت به من شفافية وفعالية في التسيير.
كما أبرز الوزير أن من بين الأهداف الاستراتيجية للقطاع جعل المدرسة الجزائرية فضاءً لصناعة النخب، وذلك من خلال تجسيد برامج وأنشطة رياضية وثقافية وعلمية متنوعة، على غرار مبادرة "أبطالنا في مدارسنا"، التي تهدف إلى ترسيخ ثقافة التميز والطموح لدى التلاميذ.
وفي الجانب البيئي، أكد المسؤول الأول عن القطاع أن الحملة الوطنية لاسترجاع الكراريس المستعملة حملت هذه السنة بعداً بيئياً واضحاً، من خلال ربطها بعمليات التدوير والتحسيس بأهمية المحافظة على البيئة.
أما بخصوص الرقمنة، فقد أوضح سعداوي أن قطاع التربية بلغ مرحلة متقدمة في هذا المجال، حيث أصبحت مختلف الخدمات والإجراءات تتم عبر أنظمة رقمية، في إطار تجسيد الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي وعصرنة الإدارة العمومية.
وفي ما يخص الامتحانات الرسمية، أكد الوزير أن امتحان شهادة التعليم المتوسط جرى في ظروف تنظيمية جيدة وناجحة، مشيراً إلى أن عملية التصحيح لا تزال متواصلة، على أن يتم الإعلان عن النتائج فور استكمال كافة المراحل المتعلقة بها.
وبشأن امتحان شهادة البكالوريا دورة 2026، شدد الوزير على أن جميع الظروف التنظيمية واللوجستية قد تم توفيرها بالتنسيق مع مختلف الهيئات والقطاعات المعنية، لضمان إجراء الامتحان في أحسن الظروف.
كما دعا المترشحين إلى احترام قوانين الامتحانات والابتعاد عن استعمال وسائل الاتصال الفوري والأجهزة التكنولوجية داخل مراكز الإجراء، مؤكداً أهمية التحلي بروح المسؤولية وخوض الامتحانات في إطار من النزاهة وتكافؤ الفرص.
وأضاف أن الوسائل التقنية الحديثة التي تم تسخيرها تسمح بالكشف الفوري عن أي محاولة لاستعمال الهواتف النقالة أو تصوير ونشر مواضيع الامتحانات من داخل مراكز الإجراء عبر مختلف ولايات الوطن.
وأكد سعداوي أن قطاع التربية رفع تحدي تنظيم دورة بكالوريا 2026 بشكل أفضل من الدورة السابقة، سواء من حيث التنظيم أو الظروف المرافقة لها، بما يضمن السير الحسن للامتحان وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وفي ختام حديثه، كشف وزير التربية الوطنية أن ميزانية القطاع لسنة 2026 عرفت زيادة بنسبة 8 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، موضحاً أن هذه الموارد المالية الإضافية ستوجه لدعم الاستثمار في القطاع وتحسين ظروف التمدرس والارتقاء بالخدمات التربوية المقدمة للتلاميذ.

