أكد وزير التجارة الخارجية و ترقية الصادرات كمال رزيق ، إنّ مقاربة الدولة في مجال ترقية الصادرات خارج المحروقات لم تعد ترتكز على حلول ظرفية أو إجراءات معزولة، بل أصبحت خيارا استراتيجيا وهيكليا، ينسجم مع توجيهات السيد رئيس الجمهورية، ويهدف إلى تقليص التبعية للمحروقات، تثمين القدرات الإنتاجية الوطنية، وخلق قيمة مضافة مستدامة.
و أشار رزيق خلال جلسة استماع، بلجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة و التجارة والتخطيط، انه وانطلاقا من هذا التّصور تتمّ إعادة هيكلة لمنظومة التجارة الخارجية، من خلال اتخاذ جملة من القرارات الهيكلية الرامية إلى تعزيز الحوكمة والفعالية، من بينها حل وكالة الجكس، واستحداث هيئتين وطنيتين متخصصتين، تعنى الأولى بترقية الصادرات خارج المحروقات، بينما تتكفل الثانية بمتابعة وتأطير الواردات، بما يضمن وضوح الصلاحيات، ضبط السوق، والسهر على احترام التدابير القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال الاستيراد.
و أشار الوزير ، أن مصالحه في المرحلة النهائية لإعداد مشروعي قرارين وزاريين مشتركين يحددان التنظيم الداخلي للهيئتين، حيث بلغا مرحلة الدراسة النهائية على مستوى المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري لدى مصالح الوزير الأول، تمهيدا للمصادقة عليهما، كما أن مشروع قانون التجارة الخارجية متواجد حاليا على مستوى الأمانة العامة للحكومة
و في كلمته قال رزيق أن قطاعه الوزاري يعتمد في استراتيجيته على دعم وترقية الشعب القابلة للتموقع في الأسواق الخارجية، لاسيما ما تعلق بالصناعات الغذائية، المنتجات الفلاحية، الأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية، مواد البناء، إلى جانب الخدمات، بالنّظر لما تملكه هذه المجالات من إمكانيات كبيرة وغير مستغلة بالشكل الكافي.
كما تولي هذه الإستراتيجية أهمية خاصّة لتنويع قاعدة المصدرين، من خلال إدماج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الحرفيين، الفلاحين والمؤسسات الناشئة، مع تشجيع الاحتراف في التصدير عبر تطوير مهنة المصدر المحترف (Trader)، بما يسمح بالفصل بين مهام الإنتاج والتسويق الخارجي.
وفيما يخص المرافقة ودعم المصدرين، كشف رزيق أن الوزارة اعتمدت منظومة متعددة الأدوات، من أبرزها تحرير نشاط التصدير وتبسيط شروط ممارسته، حيث أصبح بإمكان المنتجين ومقدمي الخدمات التصدير دون اشتراط القيد في السجل التجاري الخاص بالتصدير، ما ساهم في توسيع قاعدة المتعاملين المنخرطين في ديناميكية التصدير حيث بلغ عدد المصدرين خلال 10 أشهر الأولى من سنة 2025 حوالي 1800 مصدر منهم 788 مصدر نحو القارة الإفريقية و961 نحو دول أوروبا بالإضافة إلى 430 مؤسسة مصدرة نحو الأسواق الآسيوية ) وجود مصدرين قاموا بعمليات تصدير لأكثر من قارة).
ويعد الصندوق الخاص لترقية الصادرات( (FSPE إحدى أهم آليات الدعم والمرافقة، حيث يتكفل بتعويض جزء معتبر من تكاليف النقل الدولي، إضافة إلى مصاريف المشاركة في المعارض والصالونات الدولية، سواء في إطار المشاركات الرسمية أو الفردية حيث بلغ عدد الملفات المسجلة عبر المنصة الرقمية والتي تم تعويضها حوالي 1800 ملف مودعة بعنوان سنة 2025.
وقصد التكفل بجميع الملفات المودعة نوه الوزير بأن مصالحه بادرت الى تقديم جملة من المقترحات في قانون المالية 2026 من أجل تنويع مصادر دخل هذا الصندوق منها ما تمت الموافقة عليها نذكر منها:
تمويل حساب الصندوق الخاص بترقية الصادرات بنسبة 10% بدلا من 5 % من الرسم الداخلي على الاستهلاك
تمويل حساب الصندوق الخاص بترقية الصادرات بـ 500 دج من مداخيل استخراج شهادة المنشأ للتصدير.
التكفل بمصاريف مشاركة المصدرين في المعارض بالخارج.
بالإضافة الى ذلك فإن مصالحنا في انتظار رخصة من مصالح وزير المالية من أجل التكفل بتعويض ديون المتعاملين الاقتصاديين المسجلة بعنوان السنوات السابقة 2022، 2023، 2024.
تابع قائلا في كلمته؛ أولينا في هذا السياق أهمية خاصة لرقمنة مسار الدعم، من خلال إعادة إطلاق عدة منصات رقمية، على غرار منصة متابعة الاتفاقيات المبرمة خلال المعارض الدولية إضافة إلى المنصة الخاصة بمتابعة العقود المبرمة في إطار معرض التجارة البينة الإفريقية المنعقد مؤخرا في الجزائر و المتواجدة على مستوى مصالح الوزارة الأولى، بالإضافة إلى المنصة الرقمية الخاصة بتسيير المواد المصنعة أساسا من النفايات الحديدية وغير الحديدية، إلى جانب التحضير لإطلاق الشباك الوحيد للمصدرين، ومنصة لأخذ المواعيد للمتعاملين الاقتصاديين لتسهيل دراسة انشغالاتهم، بما يسمح بتبسيط الإجراءات، تعزيز الشفافية، وتسريع وتيرة معالجة الملفات.
وفي مجال تقليص الكلفة اللوجستية، أبرم قطاعنا الوزاري عدة اتفاقيات مع متعاملي النقل البحري، الجوي والبري، على غرار المجمع الجزائري للنقل البحري" GATMA "، الخطوط الجوية الجزائرية للشحن "AIR ALGERIE CARGO "، ومؤسسة "LOGITRANS"، بهدف دعم الصادرات الموجهة نحو الأسواق الخارجية. حيث بلغ عدد ملفات تعويض المتعاملين الاقتصاديين في إطار هذه الاتفاقيات إلى:
778 ملف بالنسبة الخطوط الجوية الجزائرية للشحن.
59 ملف بالنسبة للمجمع الجزائري للنقل البحري" GATMA ".
-39 ملف بالنسبة لمؤسسة "LOGITRANS".
أما فيما يخص الترويج التجاري، فقد شاركت الجزائر خلال سنة 2025 في (15) معرضا وصالونا دوليا متخصصا، بمشاركة ما يفوق 280 عارضا، إلى جانب تنظيم تظاهرتين وطنيتين بارزتين، على رأسها معرض التجارة البينية الإفريقية، الذي أسفر عن إبرام عقود تصدير لصالح المؤسسات الجزائرية بقيمة بلغت 11.4 مليار دولار، منها 7 مليارات دولار عقود تصدير فعلية، و كذا معرض تامنغست المخصص للمنتوجات الجزائرية القابلة للتصدير، والذي نُظّم من 26 ديسمبر إلى غاية 30 ديسمبر 2025، بالإضافة إلى افتتاح الطبعة الأولى لمعرض الخدمات المصدَّرة خلال الفترة من 05 الى 08 جانفي 2026 بولاية قسنطينة، الى جانب تنظيم ثلاث (03) تظاهرات خلال شهر جانفي الجاري و هي:
معرض المنتوجات المصدرة من 12 الى 15 جانفي بولاية وهران.
معرض ألبسة الأطفال من 15 إلى 20 جانفي بولاية غرداية.
معرض الالبسة والاحذية من العلامة الواحدة من 30 و31 جانفي بولاية الجزائر العاصمة.
وتجدر الإشارة الى انه قد تم تسجيل مشاركات فردية لـ 10 مؤسسات في مختلف الصالونات الدولية خلال سنة 2025.
ليكشف بعدها الوزير انه تم إعداد البرنامج الرسمي للمشاركة في المعارض الدولية لسنة 2026، حيث يشمل أكثر من 26 تظاهرة اقتصادية، تضم 06 معارض دولية، 08 صالونات متخصصة و14 معرض خاص بالمنتجات الجزائرية في مختلف الدول، وذلك في إطار تعزيز الترويج للمنتوج الجزائري وعلامة "صنع في الجزائر". (جدول 01 مرفق)
بالإضافة الى اعداد برنامج وطني للمعارض والصالونات عبر 28 ولاية في مختلف التخصصات بهدف توفير فضاءات مهنية منظمة لعرض المنتجات والخدمات الوطنية وتعزيز التفاعل بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين (جدول02 مرفق).
ويتم تحيين برامج وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات بناء على المقترحات المقدمة من طرف مختلف ممثلياتنا الديبلوماسية بالخارج والهيئات، الجمعيات والفاعليين الاقتصاديين.
وتحرص وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات كذلك على المرافقة الميدانية الفعلية للمصدرين، من خلال تنظيم لقاءات دورية مع المتعاملين الاقتصاديين، للوقوف على انشغالاتهم والتكفل بها بالتنسيق مع مختلف القطاعات.
كما أن مصالح وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات تعتمد أسلوب الحوار والتشاور مع كل الفاعلين الاقتصاديين الناشطين في مجال التصدير خصوصا مع المنظمات المهنية وجمعيات أرباب العمل (ALFEX، ANEXAL ; CREA) للاستماع لكل الانشغالات والمشاكل المطروحة بصفة دورية بهدف إيجاد الحلول وتقديم المقترحات اللازمة للتكفل بها وتقديمها للسلطات العليا في البلاد.
وعليه، إنّ ترقية الصادرات خارج المحروقات لم تعد مجرد سياسة قطاعية، بل مسارا يقوم على إصلاحات هيكلية، أدوات عملية، وتنسيق مؤسساتي محكم، بما يسمح ببناء منظومة تصدير قادرة على خلق الثروة، دعم النمو، وترسيخ مكانة الجزائر كفاعل اقتصادي موثوق.

