أفادت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، اليوم الاثنين، أن الجزائر حققت خلال الفترة 2020 - 2025 "قفزة نوعية" في مجال جرد وتصنيف التراث الوطني، حيث بلغ عدد الممتلكات الثقافية المصنفة قرابة 1126.
وأوضحت الوزيرة خلال استضافتها في منتدى الإذاعة الوطنية بالنادي الثقافي عيسى مسعودي، أن الجزائر حققت خلال الفترة 2020 - 2025 "قفزة نوعية" في مجال جرد وتصنيف التراث الوطني، حيث وصل عدد الممتلكات الثقافية المصنفة إلى 1126، مشيرة في هذا الصدد إلى إنشاء 10 متاحف مؤخرًا تم إطلاقها بمناسبة شهر التراث، وكذا منح 210 رخص للبحث والتنقيب الأثري خلال السنوات الفارطة.
من جهة أخرى، وفيما يتعلق بالبرنامج التنموي للقطاع 2026-2028 الذي تم عرضه على مستوى الحكومة، أشارت الوزيرة إلى أنه سيركز على "رهانات كبيرة" تتنوع بين حماية التراث الوطني ومواصلة العمل على تصنيفه دوليًا، وكذا الدفاع عنه من السرقات والتحايل، بالإضافة إلى دعم الفنون على اختلافها وإصلاح المتاحف وإطلاق ورشات ترميم كبرى تشمل مواقع مهمة مثل قصر الداي بوهران والمساجد العتيقة عبر مختلف الولايات.
وفيما يتعلق بالمشاريع الفنية الكبرى، عادت الوزيرة إلى مشروع الأوركسترا الفيلهارمونية الدولية الجزائرية الذي "يستلهم رؤية السيد رئيس الجمهورية في ترسيخ مكانة الجزائر كمنارة ثقافية عالمية في الفضاء الإقليمي والدولي"، مضيفة أن الأوركسترا ستكون "واجهة دبلوماسية ثقافية للجزائر".
وفيما يتعلق بالسينما باعتبارها "رهانًا كبيرًا"، أبرزت الوزيرة مساعي القطاع في "الانتقال من دعم الأفلام إلى دعم الصناعة السينماتوغرافية في حد ذاتها لجعلها صناعة حقيقية"، مركزة بالخصوص على توزيع الأفلام من أجل مشاهدتها من طرف الجمهور، حيث لفتت في هذا الإطار إلى العمل على "رفع عدد قاعات العرض التجاري من 14 قاعة متواجدة حاليًا إلى 50 قاعة قبل نهاية السنة الجارية، بين عمومية وخاصة".
وبخصوص شهر التراث، اعتبرت بن دودة أنه يتميز هذا العام بتنظيم ثلاثة مهرجانات دولية كبرى، أولها ملتقى دولي حول المخطوط برعاية من السيد رئيس الجمهورية، وملتقى حول الفكر الإفريقي المتوسطي الذي سيخصص في طبعته الأولى لفلسفة وفكر القديس أوغسطين، بالإضافة إلى ملتقى ثالث حول الرسوم الحجرية.
---- زيارة بابا الفاتيكان: الجزائر نجحت في كسب رهان كبير ----
من جهة أخرى، تطرقت الوزيرة إلى الزيارة التاريخية التي قام بها البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر بدعوة من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مشيرة إلى أن الجزائر "نجحت في كسب رهان كبير من خلال توظيف ذكي لقوتها الناعمة ولموروثها الثقافي".
وأضافت أن هذا النجاح "تجسد خاصة في إدارة سياسية هادئة ومتحكمة للسيد رئيس الجمهورية" الذي "جعل هذه اللحظة التاريخية ممكنة"، باعتبار أن الجزائر تعد "فاعلًا متوازنًا في المنطقة يجمع بين المرجعيات الأصيلة للوطن وبين الانفتاح الحضاري والثقافي".
وأردفت، في هذا السياق، أن التصريحات التي أدلى بها البابا ليون الرابع عشر شكلت "دعمًا معنويًا مهمًا لتوجهات الجزائر، خاصة فيما يتعلق بدورها في دعم السلم العالمي ومواقفها الثابتة التي برزت من خلال خطاب السيد رئيس الجمهورية رفقة قداسة البابا حول قضايا تقرير المصير وفي مقدمتها القضية الفلسطينية".
وأضافت أن هذه الزيارة أبرزت كذلك صورة "مشرقة" عن الجزائر في العالم "متمسكة بمرجعيتها وأصولها وثقافتها" و"متصالحة مع تاريخها الحضاري المتنوع"، لافتة إلى "الإرث الثقافي المهم للقديس أوغسطين" وأيضًا إلى "الرمزية الكبيرة لصورة جامع الجزائر الدالة على حوار الأديان".

