شهدت العديد من القرى و الدواوير بالمغرب، خلال الأيام الأخيرة، رغم القمع و التضييق الأمني، احتجاجات عارمة و مسيرات ضد سياسات نظام المخزن، تنديدا بالتهميش و الظلم و "الحقرة" و غياب أبسط شروط العيش الكريم، فضلا عن تصاعد أزمة العطش، جراء سوء تدبير الثروة المائية.
ومن أهم الاحتجاجات التي عرفتها المملكة و وثقتها وسائل الإعلام، الغضب الشعبي المتواصل في قرى إقليم أزيلال حيث نظم سكان عدة قرى و دواوير مسيرة قطعوا خلالها مسافات طويلة مشيا على الأقدام باتجاه مقر السلطات المحلية للإقليم، منددين بالعزلة و باهتراء الطرق و صعوبة الحصول على رخص البناء بالفضاء القروي و غياب أبسط ضروريات الحياة.
و تدخلت قوات المخزن لمحاصرة ومنع المسيرة في منعرج جبلي ضيق، غير أن المحتجين أصروا على مواصلة مسيرتهم، متوعدين بتنظيم احتجاجات أخرى إلى غاية رفع الغبن عن المنطقة.
كما نظم سكان آيت إمديوال وآيت منصور بذات الإقليم، مسيرات حيث شهدت آيت إمديوال (نواحي دمنات) مسيرة، تلتها أخرى بآيت منصور، ثم مسيرة بمنطقة "المسا" يوم الخميس الماضي. ونظم سكان دوار تيلمي الجبلي بإقليم ميديلت أيضا، احتجاجا فريدا من نوعه تمثل في مسيرة جماعية على متن الدواب (البغال والحمير) صعودا ونزولا في الممرات الوعرة، منددين بتدهور حالة المسلك الطرقي الرابط بين إملشيل وتونفيت والذي يصفونه بـ"طريق الموت".
كما عبروا عن غضبهم من ضعف شبكات الاتصال الهاتفي والإنترنت المنعدمة تماما بالمنطقة. و من المشاهد المأساوية التي تداولتها وسائل الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي، واقعة نقل امرأة حامل في وضع صحي حرج بوسائل تقليدية بمنطقة زاوية أحنصال التابعة لإقليم أزيلال، في مشهد يصور معاناة سكان المناطق المذكورة.
أزمة عطش حادة في ربوع المملكة وقد أظهر مقطع فيديو متداول اعتماد أسرة المرأة و المرافقين لها على نعش خشبي تقليدي مخصص عادة لنقل الأموات كوسيلة نقل اضطرارية، وذلك بسبب وعورة المسالك الجبلية وتعذر وصول سيارة الإسعاف في الوقت المناسب، وهو المشهد الصادم الذي أثار سخط واستنكار الأهالي من عمق الهوة والفوارق التنمية بالبلاد وسط تفشي الفساد وتسلط وتغول أجهزة المخزن.
و نددت منظمات حقوقية مغربية بتكرار مثل هذه الحوادث في إقليم أزيلال ومناطق أخرى، و الذي يدل على وجود إشكالية بنيوية تتجاوز الحوادث الفردية، ما يؤكد ضعف الخدمات الصحية ومحدودية النقل الطبي الاستعجالي بالمناطق الجبلية.
كما أكدت أن غضب الشارع في المغرب ليس عابرا، بل هو صرخة وجع حقيقية ضد التهميش، رغم أن الأمر يتعلق بالحد الأدنى من الكرامة الانسانية، معتبرة أن هذه الاحتجاجات الشعبية تكشف عن واقع مؤلم تعيشه العديد من مناطق المملكة.
كما استنكرت المنظمات ذاتها نهج القمع الأمني الذي يعتمده نظام المخزن في مواجهة هذه الاحتجاجات، رغم أن المطالب التي رفعها المحتجون "ليست تعجيزية ولا فلكية"، بل هي أبسط مقومات العيش الكريم التي تكفلها مختلف القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
و شددت على أنه "من غير المقبول أن نصل إلى مرحلة يجبر فيها المواطنون على النزول إلى الشوارع للمطالبة بطرق صالحة ومدارس ومستشفيات، بينما تصرف ميزانيات ضخمة على مشاريع لا تخدم الأولويات الحقيقية للسكان".
هذا و تتواصل "أزمة العطش" و الانقطاعات المتكررة في الماء الشروب في أنحاء واسعة من المغرب، مثل برشيد وسطات والخمسيات وبولمان وتاونات والقنيطرة، بالرغم من التساقطات المطرية في فصل الشتاء، بسبب سوء تدبير المخزن مع استمراره في هدر المياه التي بات يستغلها الصهاينة على حساب الأمن المائي للبلاد.

