تواصل السلطات الاسبانية شن حربها ضد الشبكات المغربية لتهريب المخدرات التي تلقت مؤخرا ضربات قوية, موازاة مع تركيب حواجز متحركة لمواجهة قوارب تهريب هذه السموم نحو أوروبا.
و كانت إدارة الأمن القومي الإسباني التابعة لرئاسة الحكومة قد كشفت في تقرير لها, منتصف ماي الماضي, عن ارتفاع قوي في وتيرة تهريب الحشيش القادم من المغرب خلال السنة الماضية.
ورصد مركز عمليات المراقبة البحرية التابع للبحرية الإسبانية تواجد أزيد من 600 زورق سريع يشتبه في استخدامه في نقل هذه السموم.
وفي هذا السياق, أفادت تقارير إعلامية بأن السلطات الاسبانية قد نفذت, أول أمس الخميس, عملية نوعية ضد شبكات تهريب المخدرات عبر تفكيك شبكة إجرامية تنشط في تزويد القوارب المستخدمة في تهريب المخدرات بالوقود داخل إقليم قادس (جنوب إسبانيا), مشيرة إلى أن الشبكات الإجرامية أصبحت تعتمد على القوارب السريعة في نقل المخدرات بين السواحل المغربية والإسبانية.
وحسب المصادر ذاتها, فقد نفذت العملية على ثلاث مراحل متفرقة شملت مناطق سان فرناندو وكونيل دي لا فرونتيرا وفيامارتين. وتمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع أنشطة الشبكة ورصد تحركات أفرادها قبل التدخل لتوقيف المتورطين. وأسفرت التحقيقات والمداهمات عن اعتقال أربعة أشخاص وحجز كمية كبيرة من الوقود بلغت 17 ألف و375 لترا من البنزين كانت مخزنة داخل 695 برميلا.
وأظهرت التحريات أن هذه الكميات كانت مخصصة لتزويد القوارب السريعة التي تعتمد عليها شبكات تهريب المخدرات في تنقلاتها البحرية.
إجراءات جديدة لرصد القوارب السريعة لنقل المخدرات من المغرب نحو إسبانيا
كما أوقفت الشرطة الاسبانية بإقليم جيرونا (شمال شرق إسبانيا) مهرب مخدرات ظل متواريا عن الأنظار لعدة أشهر إثر فراره من السجن خلال استفادته من رخصة خروج مؤقتة, ليتم إيداعه السجن مجددا.
ووفق المعطيات التي أوردتها الشرطة, فإن المعني بالأمر كان ينشط ضمن شبكة متخصصة في تهريب كميات كبيرة من الحشيش انطلاقا من المغرب عبر زوارق سريعة وقوية المحركات, قبل تفريغ الشحنات في نقاط مختلفة على الساحل المتوسطي الإسباني ونقلها لاحقا عبر البر إلى عدة مناطق داخل البلاد.
وموازاة مع ذلك, أكدت تقارير اعلامية أن إسبانيا تشهد تحركا أمنيا جديدا لمواجهة تنامي نشاط شبكات تهريب المخدرات عبر نهر الوادي الكبير, بعدما منحت الحكومة الإسبانية وسلطة ميناء إشبيلية الضوء الأخضر لتنفيذ مشروع يهدف إلى تركيب حواجز متحركة على طول المجرى النهري, باستثمار يفوق 12 مليون يورو بتمويل من وزارة الداخلية الاسبانية.
وأوضحت التقارير أن هذا المشروع يأتي في سياق تصاعد المخاوف الأمنية من استغلال شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات للنهر كمسار استراتيجي لنقل شحنات الحشيش والكوكايين, إضافة إلى الوقود والمؤن, نحو العمق الإسباني, مبرزة تحول بعض المقاطع النهرية خلال السنوات الأخيرة إلى ممرات مفضلة للقوارب السريعة المستخد مة في عمليات التهريب.
وسيتم تثبيت هذه الحواجز المتحركة في نقاط محددة من النهر بهدف الحد من تحركات القوارب المشبوهة وتعزيز فعالية عمليات المراقبة والتدخل الأمني.
وأكدت مصادر من ميناء إشبيلية لوسائل إعلامية محلية أن النظام المرتقب جرى تصميمه بطريقة تضمن استمرار حركة السفن التجارية والسياحية بشكل طبيعي, مع التركيز على رصد وإعاقة القوارب السريعة المرتبطة بأنشطة التهريب.

