صادقت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة, اليوم الخميس, بأغلبية ساحقة, على لائحة تؤكد أن الصحراء الغربية تظل مدرجة في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المستقلة وتخضع لمسار تصفية الاستعمار, مما خيب آمال المغرب, الذي تحطمت أوهامه على صخرة الشرعية الدولية.
فقد صوتت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة, المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار, بأغلبية ساحقة بلغت 152 صوتا لصالح اللائحة السنوية المتعلقة بالصحراء الغربية.
وبذلك يتلقى المغرب وحلفاؤه هزيمة نكراء. وأمام هذا الوضع, اضطر الجار الغربي, الذي كان يتجه نحو مقاطعة جلسة التصويت, إلى الانضمام هو الآخر إلى الأغلبية الساحقة والتصويت لصالح هذا القرار, الذي يؤكد من جديد أن الصحراء الغربية لا تزال إقليما غير مستقل.
وبعد أن تخلى عنه حلفاؤه المقربون الذين صوتوا لصالح اللائحة, وكذا ملاحظته للدعم المتزايد من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للصحراء الغربية, والتي مافتئت أعدادها ترتفع بشكل متسارع على شاشة قاعة المؤتمرات, لم يجد المغرب خيارا آخر سوى التصويت لصالح هذا النص.
كما يأتي هذا التكريس الذي قام به المجتمع الدولي لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير, ليفند كل الحسابات والأوهام الناجمة عن الصفقات المخزية, وكذا جميع المساعي الرامية لشرعنة الأمر الواقع الاستعماري خارج إطار القانون.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الدورة قد شهدت التصويت على اللوائح المتعلقة بتصفية الاستعمار المدرجة في جدول الأعمال, بما في ذلك مسألة الصحراء الغربية. بيد أن التاريخ سيذكر من الآن فصاعدا أن حكم القانون الدولي يعلو فوق كل محاولات تصفية القضايا العادلة. وهذا ما يجدد المجتمع الدولي التأكيد عليه اليوم أكثر من أي وقت مضى, إذ يتعين على شعب الصحراء الغربية ممارسة حقه في تقرير المصير بكل حرية, وفي ظل الاحترام التام لعقيدة الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار.
وكانت الجزائر قد جددت, يوم الثلاثاء, أمام اللجنة نفسها, تمسكها بالتوصل إلى حل عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وخلال المناقشة العامة المشتركة للجنة الرابعة, جدد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة, عمار بن جامع, التأكيد على موقف الجزائر الثابت بشأن قضية الصحراء الغربية.
وأكد, في هذا الصدد, أن الصحراء الغربية لا تزال تشكل مسألة تصفية استعمار لم تستكمل بعد, مذكرا بأن الأمم المتحدة كرست وضعها القانوني بإدراجها ضمن قائمة الأقاليم غير المستقلة.
وأشار إلى أن "قرارات الجمعية العامة أكدت هذا الوضع القانوني, الذي يعززه أيضا الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية".
وذكر, في هذا السياق, بالقرارين 1514 و1541 الصادرين عن الجمعية العامة, اللذين يكرسان مبدأ أن اختيار الوضع السياسي لأي إقليم يجب أن ينبع من الإرادة الحرة لشعبه, مشددا على أن هذا المبدأ يشكل أساس أي مسار حقيقي لتصفية الاستعمار.
وأكد قائلا: "لا يحق لأي طرف إقرار السيادة على الإقليم, ولا حتى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة", موضحا أن الشعب الصحراوي هو صاحب السيادة الوحيد, وأنه يتعين استشارته حتما بشأن مستقبله.
من جهته, دافع الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة بجنيف, إدريس لطرش, أمام اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين, عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير, مفندا ادعاءات الاحتلال المغربي الذي حاول تقديم "دروس" في مجال الحلول المستدامة والتباهي بما وصفه بـ"المرجعية الأخلاقية".

