أكد خبراء في القانون الدولي أن إتمام إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال استفتاء حر ونزيه يتيح للشعب الصحراوي تقرير مستقبله بشكل مستقل.
وفي مقال بعنوان "تقرير مصير الصحراء الغربية: لماذا لا يمكن للتمتع بالحكم الذاتي أن يحلّ محلّ الاستفتاء"، للأستاذ والخبير في القانون الدولي خوان سورويتا، نُشر بالصحيفة الإسبانية "الانديبندنتي"، قال إنه "لا يمكن لأي خطة ولا أي اتفاق ولا أي قرار أن يحلّ محلّ حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بحرية".
وأوضح الخبير أن الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والأجهزة المسؤولة عن تفسير القانون الدولي، والجمعية العامة، والمحكمة الدولية للعدل، تؤكد منذ عقود الموقف نفسه: "لا يمكن إتمام إنهاء استعمار الصحراء الغربية إلا من خلال استفتاء لتقرير المصير".
وأشار إلى أن "كل ما عدا ذلك يدخل في باب السياسة وليس القانون"، مشدّدا على أن "ما يسمى بالحكم الذاتي لا يمكن أن يحلّ محلّ الاستفتاء".
وقال سورويتا إن ما اقترحه المغرب سنة 2007 تحت غطاء ما يسمى بـ"الحكم الذاتي" هو شكل من أشكال الاندماج يُعرض بأسلوب مضلّل، لأنه لا يتيح للشعب الصحراوي اختيار مستقبله، ما يؤكد تناقض المغرب مع القانون الدولي.
وفنّد سورويتا ما يروّج له المغرب منذ عقود وهو استحالة الاستفتاء من الناحية التقنية، حيث ذكر أن الاستفتاء ليس مستحيلاً، كون تعداد السكان جاهز منذ عام 2000، أجرته بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وقبله المغرب وجبهة البوليساريو، وهو محفوظ في أرشيف الأمم المتحدة.
وقال إن السبب الوحيد لغياب الاستفتاء سياسي، والمغرب أعلن أنه لن يقبله أبداً لأنه سيخسره، مشيرا إلى أن قرار مجلس الأمن الأممي الأخير 2797 لا يغيّر الوضع القانوني، ولا يمنح أي سيادة للمغرب، ولا يلغي حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ولا يحلّ محلّ الاستفتاء المقرر منذ 1991.
وبخصوص الانتهاكات المستمرة التي يمارسها الاحتلال المغربي بحق الشعب الصحراوي، أوضح الخبير في القانون الدولي أن 80 بالمئة من سكان الأراضي المحتلة اليوم من المستوطنين المغاربة، وهذا يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأراضي التي تحتلها، مضيفاً أن الاستعمار الديموغرافي يهدف بالأساس إلى جعل أي استشارة حرة مستحيلة.
من جهته، تطرق خوسيه كارمونا، كاتب وصحفي بجريدة "بيبليكو"، في كتابه الجديد: "المحرومون: نصف قرن من النضال والمنفى للشعب الصحراوي"، إلى تجاربه المتعددة للتعرّف على واقع الشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة، التي تم طرده منها من قبل قوات الاحتلال المغربي.
أما الناشطة الصحراوية أمينتو حيدر، رئيسة "الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي"، فقالت خلال تواجدها بمدينة لانزاروتي (جزر الكناري): "يجب على إسبانيا أن تفي بواجبها القانوني والتاريخي: ضمان استكمال مسار تصفية الاستعمار وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ولا يمكنها الاستمرار في تبنّي خطاب يشرعن الاحتلال".
وقالت: "لسنا نطلب معروفاً ولا تنازلات سياسية، بل نطلب احترام القانون الدولي، والشعب الصحراوي سيظل ثابتاً على حقه في تقرير مصيره ومستقبله".

