تسببت أزمة المحروقات غير المسبوقة في المغرب في حالة غليان شعبي بسبب تداعياتها الخطيرة على جيوب المغاربة, وسط تهديدات نقابية بالتصعيد لإرغام حكومة المخزن على خفض تكلفة الوقود.
وانتقل هذا الملف من كونه مجرد عبء اقتصادي إلى ضغط اجتماعي حقيقي يواجه نظام المخزن, حيث أصبح يثير مخاوف عدة حول قدرته على تطويق هذه الأزمة وتداعياتها على تكاليف الخدمات الاجتماعية, مما يعكس هشاشة داخلية مرتبطة ببنية القطاع الطاقوي في المغرب.
وفي هذا السياق, انتقدت النقابة الوطنية المغربية للبترول والغاز, المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل, في بيان لها, القرار الحكومي القاضي بتحرير أسعار المحروقات ووصفته بأنه "جزء من اختيارات سياسية فاشلة كشفت عن ضعف المخزون النفطي للمغرب".
وقالت النقابة بأن الفشل في تدبير قطاع المحروقات وغلاء أسعار المحروقات أديا إلى "تهشيم" القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة, مطالبة بضرورة توفير الطاقة بكلفة مناسبة. كما عبرت نقابات وهيئات مهنية معنية بقضايا العاملين في نقل البضائع والمسافرين وسيارات الأجرة وتوزيع الغاز عن استيائها من القرار الحكومي, حيث أصدرت نقابات النقل عبر الطرق (البضائع والمسافرين)بيانات شديدة اللهجة تتهم الحكومة بـ"العجز عن كبح جماح شركات التوزيع".
وفي هذا الصدد, كشف الحسين الي ماني, الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز, عن ما أسماه ب"الأرباح الفاحشة للمحروقات" في المغرب, موضحا أنها "تسير في الاتجاه المعاكس للغضب الشعبي".
وأدى هذا الوضع المتأزم الى احتجاجات نظمها سائقو سيارات الأجرة منذ أيام بالدار البيضاء, بسبب ارتفاع أسعار البنزين, قبل أن يلتحق بهم موزعو الغاز, بينما لوحت الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بخوض توقف وطني عن التوزيع يومي 21 و 22 أفريل الجاري احتجاجا عن ارتفاع أسعار مادة المازوت وانعكاساته على تكاليف النقل المستمرة في الارتفاع.
وفي سياق هذا الاحتقان, أكدت "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان" أن تحرير أسعار المحروقات دون إرساء إطار صارم للحكامة والشفافية أفضى إلى وضعية شائكة تفتقر فيها قواعد المنافسة الشريفة.
ويرى بعض المتتبعين أن استمرار هذا التوتر قد يؤدي إلى انتقال الاحتجاجات لتشمل قطاعات أخرى, خاصة مع اقتراب إحياء العيد العالمي للعمال, مما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في علاقة النقابات مع الحكومة ويضعها على المحك.

