يتواصل التصعيد العسكري في الصحراء الغربية في ظل اعتماد الاحتلال المغربي على الطائرات المسيرة المسلحة, في تطور يعكس نهجا قائما على القوة المفرطة وتكريس السيطرة غير الشرعية على الإقليم المحتل, وسط انتقادات متصاعدة لسياسات القمع والتعتيم التي ينتهجها نظام المخزن لإخفاء حقيقة ما يجري في الأراضي الصحراوية.
وحسب ما جاء في مقال بعنوان "الحرب على الصحراء الغربية : وسائل إعلام مغربية تعترف بهجمات الطائرات المسيرة منذ 2020" نشر على منصة "لا تنسوا الصحراء الغربية", أقرت تقارير الصحافة نفسها باستخدام الطائرات المسيرة بشكل متزايد في الصحراء الغربية منذ التدخل العسكري الذي أقدم عليه نظام المخزن في منطقة الكركرات في نوفمبر 2020, وهو التدخل الذي أدى إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 برعاية الأمم المتحدة.
وتكشف هذه المعطيات, بحسب المقال, أن الطائرات المسيرة التابعة للاحتلال المغربي تنفذ ضربات متكررة في المناطق القريبة من الجدار العسكري الذي يقسم أراضي الصحراء الغربية, وهو جدار أقامه الاحتلال المغربي لفرض واقع التقسيم والسيطرة بالقوة والقمع, في مشهد يجسد بوضوح الطبيعة العسكرية الصرفة للسياسة التي يعتمدها نظام المخزن في تعامله مع الإقليم.
كما تشير التقارير ذاتها إلى أن هذه الطائرات تحلق بشكل دائم فوق مناطق واسعة من الصحراء الغربية وأن أي وجود بشري في تلك المناطق قد يصبح هدفا للهجمات, وهو ما يعكس سياسة تقوم على الترهيب والرقابة العسكرية المستمرة ويؤكد حجم المخاطر التي تفرضها هذه العمليات في مناطق مفتوحة لا تخضع لأي رقابة دولية مستقلة.
ورافق هذا التصعيد العسكري, وفقا لذات المصادر, تزايد الاتهامات الموجهة إلى نظام المخزن بمواصلة انتهاكاته في الصحراء الغربية, في ظل إصراره على فرض حصار إعلامي مشدد على الإقليم المحتل, حيث يمنع دخول الصحفيين والمراقبين الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان, في محاولة واضحة لحجب الحقائق ومنع توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها السكان الصحراويون.
كما أن القيود المفروضة على بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (المينورسو) تزيد من تعقيد الوضع, إذ تظل هذه البعثة من بين القلائل في العالم التي لا يشمل تفويضها مراقبة أوضاع حقوق الإنسان, الأمر الذي يترك فراغا كبيرا في آليات الرصد والمساءلة ويتيح استمرار الانتهاكات دون رقابة حقيقية.
وفي ظل هذا الواقع, يواصل نظام المخزن انتهاج سياسة قائمة على القوة العسكرية والتعتيم الإعلامي, متجاهلا أي سعي نحو حل عادل يضمن للشعب الصحراوي حقه الثابت في تقرير المصير, فيما تتصاعد الانتهاكات في الأراضي المحتلة بشكل صارخ, في مشهد يبرز إصرار الاحتلال المغربي على فرض الأمر الواقع بالقوة, رغم تناقضه الواضح مع الشرعية الدولية.

