استقبل رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، مبروك زيد الخير، بمقر المجلس، وفد القراء والحفظة المشاركين في الطبعة الدولية الخامسة عشرة لمسابقة "تاج القرآن الكريم"، في محفل قرآني جسد وحدة الأمة بتمثيل دولي واسع.
وشهد اللقاء جلسة استماع خاشعة رتل خلالها المتنافسون تلاوات متميزة أبانت عن "تمكين فني" وكفاءة عالية في تحقيق مخارج الحروف وإحكام الترتيل. وأثنى مبروك زيد الخير على الأداء الذي تشبع بـ"الشخصية الجزائرية"، وارتكازه الرصين على "المقام الخماسي"، مشيدا بجمالية هذا المقام الذي يتجاوز كونه قالبا صوتيا ليغدو "جسرا وجدانيا يعبر عن إفريقيتنا الضاربة في عمق التاريخ"، وواحدا من أبرز الروافد الهوياتية للقارة التي تمنح الأداء جلالا وخشوعا فريدا.
وفي استذكار لمسيرة هذا الصرح الإيماني، استرجع مبروك زيد الخير ذكريات الطبعات الأولى للبرنامج قبل أزيد من سبعة عشر عاما، حين كان مؤطرا علميا في بداياته، مستحضرا فرحة الشعب الجزائري وابتهاجه بهذا المولود الإعلامي القرآني آنذاك، ومنوها بالأشواط الكبيرة والتطور الذي قطعه البرنامج عبر السنين حتى بلغ هذا المستوى العالي من الاحترافية والانتشار الدولي.
كما استذكر رئيس المجلس الدور الريادي للجزائر وعلمائها الذين جعلوا من هذه الأرض قلعة للقرآن، وحولوا زواياها إلى حواضر علمية خرجت قوافل الحفاظ. وأكد في هذا السياق أن العناية بكتاب الله تمثل "أمانة الأجداد" الذين بذلوا الغالي والنفيس صونا للمصحف الشريف، مشيدا بمقام "المعلم" باعتباره الركيزة الأساس في ترسيخ المرجعية الدينية والوطنية.
ومن جانبه، قدم مدير قناة القرآن الكريم الجزائرية، نذير السعيد حمزة، عرضا موجزا حول البرنامج، مبرزا تميزه كمنارة إعلامية في سماء الفضائيات تجمع بين عمق المحتوى وعصرنة الأداء.
كما شهد اللقاء لحظات وجدانية حين نقل مراد غربية سلام المقدسيين من رحاب المسجد الأقصى إلى الجزائر والمجلس الإسلامي الأعلى، فيما أعرب نذير السعيد حمزة عن تقديره للحفاوة التي حظي بها وفد القراء والحفظة.
وتضمن البرنامج جولة في مكتبة المجلس الإسلامي الأعلى، حيث اطلع الوفد على نفائس المخطوطات والذخائر العلمية التي توثق للفكر الإسلامي المعتدل وتبرز إسهامات الجزائر الحضارية في تدوين التراث الروحي.
وفي ختام اللقاء، أنشد الصحفي طه يونس فرصوص أبياتا من قصيدة "قم للمعلم وفّه التبجيلا"، قبل أن يتم توزيع أوسمة تذكارية والتقاط صور توثق هذه اللحظات في رحاب المجلس الإسلامي الأعلى.

