يواصل نظام المخزن حملته القمعية ضد الحريات العامة وحقوق الإنسان, مستخدما الاعتقالات التعسفية والعقوبات القاسية لإسكات المحتجين والمطالبين بالعدالة الاجتماعية. وفي هذا الإطار, اعتبر رئيس فرع مراكش للجمعية المغربية لحقوق الإنسان,عمر أربيب, في بيان له اليوم الاربعاء، أن الأحكام التي أصدرتها محكمة الاستئناف بمراكش في حق 48 شابا شاركوا في وقفات احتجاجية "تعكس سياسة ممنهجة لإرهاب المجتمع المدني وإسكات الأصوات المنتقدة لنظام المخزن, بما في ذلك القاصرين وذوي الإعاقات, وهو ما يؤكد الطابع الانتقامي في هذه القضايا.
وفي سياق متصل, جرى نقل الأستاذة نزهة مجدي من سجن "العرجات" إلى سجن "برشيد" في خطوة اعتبرتها التنسيقية الوطنية لأساتذة وأطر الدعم المفروض عليهم التعاقد "إجراء انتقاميا يعكس محاولة كسر معنوياتها وتشريد أسرتها". وقد أدينت مجدي بثلاثة أشهر حبسا نافذا بتهم تعسفية بينما رفضت المحكمة استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة, في استمرار للتضييق على النشاط الحقوقي السلمي.
كما تواجه الحقوقية خلود المختاري ضغوطا انتقامية متعددة بسبب انخراطها في الدفاع عن حقوق الإنسان ودعمها لزوجها الصحفي سليمان الريسوني الذي اعتبرته آليات الأمم المتحدة معتقلا تعسفيا.
وفي هذا السياق, أكدت المنظمة الحقوقية "الكرامة", في بيان لها, أن ا لانتهاكات ضد المختاري شملت حملات تشويه السمعة, المراقبة والترهيب وانتهاك الخصوصية, في استهداف نوعي للنساء اللواتي يطالبن بالعدالة ويستخدمن الآليات الدولية للدفاع عن حقوقهن. وأعلنت المنظمة أنها تقدمت بتاريخ 2 فبراير الجاري بشكوى لدى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد النساء والفتيات بشأن وضع الناشطة الحقوقية خلود المختاري, مؤكدة أنها كانت ضحية أعمال انتقامية تتعلق بنشاطها السلمي وأن القضية تجسد وجها من أوجه إسكات النساء اللواتي ينددن بالانتهاكات أو يلجأن إلى الآليات الدولية.
وطالبت المنظمة الحقوقية "الكرامة" خبراء الأمم المتحدة بالتدخل لإجبار السلطات المغربية على التوقف الفوري عن جميع أشكال المضايقات والانتقام وإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في الانتهاكات المرتكبة. وتعكس هذه الأحداث سلسلة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب, حيث تتقاطع القيود على حرية التعبير مع الاعتقالات التعسفية والممارسات الانتقامية والسياسات العقابية التي تستهدف كل من يجرؤ على رفع صوته ضد سياسات السلطات التعسفية, بما في ذلك القصر والنساء والحقوقيين المدنيين.

