تجددت الدعوات الدولية إلى استكمال مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية, وسط تحذيرات من التداعيات الخطيرة لمحاولات الالتفاف على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير, في وقت تتزايد فيه المطالب بإقامة آلية دولية مستقلة لحماية المدنيين الصحراويين ووضع حد لنهب ثروات الإقليم المحتل.
في هذا الصدد, أكدت الجمعية الكتالونية لأصدقاء الشعب الصحراوي, في بيان تناقلته وكالة الأنباء الصحراوية (واص), أن عملية تصفية الاستعمار في الصحراء
الغربية لم تستكمل بعد وأن حالة الجمود داخل مجلس الأمن الدولي لا يمكن أن تلغي الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الصحراوي, وفي مقدمتها حقه في
تقرير المصير والاستقلال.
وشددت الجمعية على ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة هذا الحق عبر استفتاء حر ونزيه بضمانات دولية, يشمل خيار الاستقلال, بمشاركة جبهة
البوليساريو, محذرة من استمرار تجاهل الالتزامات الدولية تجاه القضية الصحراوية.
ولم تقتصر المطالب على المسار السياسي, بل امتدت إلى ضرورة التصدي للانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة, حيث دعت الجمعية إلى إنشاء آلية مستقلة ودائمة
لمراقبة حقوق الإنسان وضمان الوصول غير المقيد للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والصحفيين والمراقبين الدوليين, إلى جانب حماية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان والإفراج عن المعتقلين السياسيين.
كما طالبت الدولة الإسبانية باتخاذ إجراءات دبلوماسية واضحة لدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ودعت الاتحاد الأوروبي والجهات الفاعلة العامة
والخاصة إلى وقف الاتفاقيات والأنشطة الاقتصادية التي تكرس الاحتلال المغربي وتستغل الثروات الطبيعية الصحراوية دون موافقة أصحابها الشرعيين.
وتتزامن هذه المواقف مع تحذيرات متزايدة من تداعيات الشراكات الاقتصادية والسياسية الغربية مع الاحتلال المغربي, وهو ما أكدته المدافعة الصحراوية عن
حقوق الإنسان ورئيسة الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي, أمينتو حيدار, التي حملت الاتحاد الأوروبي والدول الغربية مسؤولية التواطؤ في الانتهاكات التي تستهدف المدنيين الصحراويين, من خلال شراكات تعزز القدرات الاقتصادية و السياسية لدولة الاحتلال وتدعم منظومتها القمعية.
وقالت حيدار, في مقابلة نشرتها منظمة "آرتيكل 2" السويدية, أن هذه الشراكات تمنح الاحتلال إمكانات إضافية لمواصلة سياساته القمعية في الأراضي المحتلة, في
الوقت الذي يعيش فيه الشعب الصحراوي تحت وطأة الاحتلال, بينما تستنزف ثروات أرضه المحتلة دون أن تعود عليه بأي منفعة.
وفي هذا الإطار, انتقدت الناشطة الصحراوية الخطة المغربية لما يسمى الحكم الذاتي, معتبرة إياها محاولة لإضفاء الشرعية على احتلال غير قانوني والالتفاف
على قرارات الأمم المتحدة, مؤكدة أن أي تسوية تتجاوز الإرادة الحرة للشعب الصحراوي وحقه في تقرير المصير مرفوضة.
وعلى الصعيد الحقوقي, كشفت حيدار عن استمرار سياسة العزل والتضييق التي تمارسها سلطات الاحتلال المغربي, مشيرة إلى منع التجمعات والمظاهرات السلمية
وملاحقة المشاركين فيها, فضلا عن اعتقال الصحفيين الصحراويين المستقلين وإبعاد الصحفيين والمراقبين والبرلمانيين الأجانب عن الأراضي المحتلة, في مسعى لإحكام
التعتيم على الانتهاكات ومنع توثيقها.
من جهتها, حذرت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي (إساكوم), في بيان لها بالعيون المحتلة, من التداعيات المترتبة على التطورات الأخيرة في مجلس
الأمن بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو), مطالبة بإنشاء آلية دولية مستقلة وفعالة لمراقبة حقوق الإنسان
وتوثيق الانتهاكات والتحقيق فيها.
كما دعت إلى متابعة أوضاع المعتقلين السياسيين والكشف عن مصير المختفين قسرا وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والشهود والضحايا وضمان فتح الأراضي المحتلة
أمام المراقبة الدولية, فضلا عن وقف استغلال الثروات الطبيعية الصحراوية دون موافقة الشعب الصحراوي.
وفي سياق متصل, أكدت الجمعية الفرنسية لأصدقاء الصحراء الغربية أن عدم تمديد بعثة المينورسو لا يمس بالحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير
المصير, مستحضرة تأكيدات الأمين العام للأمم المتحدة, أنطونيو غوتيريش, بشأن استمرار تمتع الشعب الصحراوي بحقوقه الثابتة, وفي مقدمتها اختيار مستقبله
بحرية.
و بدوره, شدد الحزب الشيوعي الفرنسي, في بيان, على ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير بحرية, وفقا لميثاق
الأمم المتحدة والقرارات الدولية ذات الصلة, مجددا التأكيد على أن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر منطق موازين القوى أو تكريس سياسة فرض الأمر الواقع و أن
احترام حق الشعوب في تقرير المصير يظل شرطا أساسيا لإرساء سلام عادل ودائم في الصحراء الغربية.
ويؤكد تلاحق هذه المواقف أن محاولات الاحتلال المغربي فرض الأمر الواقع وتكريس نهب الثروات الصحراوية, تحت غطاء الشراكات السياسية والاقتصادية, لن
تمنحه شرعية يفتقر إليها قانونيا وتاريخيا ولن تطمس حقيقة قضية تصفية استعمار لا تسقط بالتقادم ولا يكون حلها إلا بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الصحراوي من
ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

