ثورة أول نوفمبر: ملحمة كرست الوحدة الوطنية ورسخت قيم الإنسانية

أخبار الوطن
1 نوفمبر

شكلت ثورة الفاتح نوفمبر 1954 منعطفا حاسما في مسار الحركة الوطنية, بانتقالها من الكفاح السياسي إلى الكفاح المسلح المنظم, حيث تجاوز أثرها تحرير الجزائر من هيمنة أعتى قوة استعمارية آنذاك ليمتد إلى ترسيخ قيم الحرية والكرامة الإنسانية والتضامن مع الشعوب التواقة إلى الانعتاق.

وفي تصريح لـ/وأج, أوضح أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة البليدة 2, محفوظ عاشور, أن ثورة أول نوفمبر 1954 جاءت تتويجا لنضال الحركة الوطنية بمختلف تياراتها السياسية, كما أرست الانتقال إلى كفاح مزدوج شمل الجانب السياسي من خلال إنشاء جبهة التحرير الوطني, والعسكري عبر تشكيل جيش التحرير الوطني.

وفي معرض حديثه عن مقومات نجاح الثورة, أبرز ذات المتحدث دور بيان أول نوفمبر 1954 في توحيد الجزائريين حول هدف الاستقلال من خلال توجيه نداء إلى مختلف فئات الشعب الجزائري, للانخراط في صفوف جبهة التحرير الوطني, فضلا عن تحديد أهداف تستجيب لتطلعاتهم, وفي مقدمتها إقامة دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية, والتأكيد على الطبيعة القانونية والإنسانية للثورة التحريرية.

وقد استندت الثورة التحريرية إلى التكامل بين التنظيم السياسي والعسكري والتعبئة الشعبية, مع توسيع مجالات نشاطها لتشمل الجوانب الثقافية والرياضية, يضاف إلى ذلك التحركات الدبلوماسية, وذلك بما عزز من حضور القضية الجزائرية على الساحة الدولية وكسب التأييد لها.

من جهته, اعتبر أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة تيارت, محمد بليل, أن نجاح الثورة التحريرية ارتبط بتضافر جملة من العوامل, من بينها عنصر المفاجأة والعمل الموحد, إضافة إلى السرية التامة في الإعداد والتخطيط والاستفادة من المعرفة الدقيقة بجغرافيا الجزائر, إلى جانب اتساع القاعدة الشعبية بفعل التفاف الجزائريين حول مشروع التحرير الوطني.

وقد شهدت الاستراتيجية الثورية, مثلما أشار إليه السيد بليل, تطورا جعلها تتكيف مع السياسات العسكرية والقمعية للاستعمار الفرنسي, من خلال اعتماد حرب العصابات والكمائن والذهاب نحو حرب استنزاف شاملة ونقل الثورة إلى المدن, لا سيما خلال معركة الجزائر سنة 1957, فضلا عن إنشاء كتائب وفرق من الثوار المجاهدين بالداخل وبالحدود الغربية والشرقية, تحت قيادة موحدة.

ونفس التطور عرفه المشهد السياسي, حيث تمكنت جبهة التحرير الوطني من تشكيل لجنة التنسيق والتنفيذ, ثم إنشاء الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في شهر سبتمبر 1958 وإرغام قيادة الحكومة الفرنسية برئاسة الجنرال شارل ديغول على الدخول في مفاوضات مع الجانب الجزائري, أفضت في نهاية المطاف إلى تحقيق الاستقلال.

بدوره, اعتبر أستاذ التاريخ بجامعة المدية, مولود قرين, أن الثورة الجزائرية مثلت مشروعا حضاريا متكاملا تجلى في مواثيقها وأدبياتها وممارساتها الميدانية والنتائج التي حققتها باستعادة السيادة الوطنية, مؤكدا أن انتصارها جاء ثمرة تراكم طويل من التجارب النضالية التي خاضها الجزائريون خلال الفترة الممتدة من 1830 إلى 1954.

ENTV Banner