توصيات أشغال الملتقى "ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال"

أخبار الوطن
توصيات أشغال الملتقى "ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال"

أشرف وزير المجاهدين وذوي الحقوق، السيد عبد المالك تاشريفت، اليوم الجمعة 21 أوت 2026، بالمتحف الوطني للمجاهد، رفقة الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، السيد سي الهاشمي عصاد، على اختتام فعاليات الملتقى الدولي الموسوم بـ «ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال»، المنظم تخليدًا للذكرى السبعين لانعقاد مؤتمر الصومام.

وحضر مراسم الاختتام الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين، إلى جانب أساتذة وباحثين من داخل الوطن وخارجه، وممثلين عن السلطات المدنية والعسكرية، وإطارات الهيئات والمؤسسات المشاركة.

حيث تمت تلاوة التوصيات التي تُوّجت بها أشغال الملتقى الدولي، بعد ثلاثة أيام كاملة من الجلسات والمداخلات والنقاشات العلمية، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والمختصين من داخل الوطن وخارجه، بما يعزز جهود البحث والتوثيق وصون الذاكرة الوطنية، وتتمثل في النقاط التالية:

1- وضع برنامج منظم لجمع الذاكرة الشفوية للمقاومة

يوصى بإطلاق برنامج منهجي لجمع الشهادات والروايات العائلية والتقاليد المحلية والأغاني وغيرها من أشكال الذاكرة الشفوية، ولا سيما لدى حاملي الذاكرة الذين لا يزال من الممكن الوصول إليهم.
وينبغي أن يستند هذا العمل إلى بروتوكولات علمية مشتركة في مجالات الجمع والفهرسة والحفظ والاستغلال العلمي.

2 - إنشاء برنامج لحفظ ورقمنة تراث المقاومة

تشكل المخطوطات والأرشيفات الخاصة والمتون الشعرية والأغاني والتسجيلات الصوتية والسمعية البصرية، فضلا عن الوثائق التي تحتفظ بها الأسر، ترانا هشا ومعرضا للضياع.
ومن ثم، ينبغي أن يصبح جرد هذا التراث ورقمنته أولوية، تفاديا للضياع النهائي لجزء مهم من الذاكرة الجماعية.

3 تطوير قراءة نقدية وتعددية للأرشيف

ينبغي للبحث العلمي أن يشجع على المقارنة المنهجية بين الأرشيفات المؤسسية والاستعمارية وبين المصادر الشفوية والمحلية واللغوية والأدبية.
والهدف هو التعرف بصورة أفضل على مواطن الصمت والتصنيفات المفروضة وآليات بناء السرديات التاريخية، من دون إقامة تعارض الي بين المصادر، وإنما من خلال تنظيم تحليل متقاطع ومتكامل لها.

4- هيكلة شبكة بحث متعددة التخصصات حول ثقافة المقاومة

من الضروري تعزيز البرامج التي تجمع المؤرخين واللغويين والمتخصصين في الأدب والأنثروبولوجيين وعلماء الاجتماع والباحثين في دراسات الذاكرة والمتخصصين في الأرشيف والتراث.
فتعقيد موضوع "المقاومة" يقتضي مقاربة حقيقية متعددة التخصصات.

5- منح مكانة استراتيجية للغات والترجمة

ينبغي أن تراعي عمليات جمع ذاكرة المقاومة ودراستها ونشرها اللغات التي أنتجت فيها هذه الذاكرة. كما ينبغي دعم الترجمة النقدية للنصوص والشهادات والأعمال من أجل تعزيز تداول المعارف، من دون محو جذورها ومرجعياتها اللغوية والثقافية.

6- تعزيز مكانة الأدب والشعر والفنون في دراسة الذاكرة

ينبغي إدماج الإنتاجات الروائية والشعرية والموسيقية والفنية بصورة أكبر في برامج البحث المتعلقة بالمقاومة. فهي لا تشكل تمثيلات للماضي فحسب، وإنما تمثل أيضا فضاءات فاعلة لإعادة تشكيل الذاكرة ونقلها، وأحيانًا لترميمها الرمزي.

7- تحويل مكتسبات البحث إلى أدوات مستدامة لنقل الذاكرة والمعرفة

ينبغي تثمين نتائج الأعمال العلمية من خلال موارد بيداغوجية، وأرشيفات رقمية، ومعارض ومنشورات متاحة للجمهور ومشاريع ثقافية موجهة بصفة خاصة إلى الأجيال الشابة. وينبغي أن يقوم نقل الذاكرة على معرفة نقدية بالماضي، تستند إلى تعددية المصادر وإلى استيعاب تعقيد التجارب التاريخية.

ختاما، أكدت الأشغال بذلك وجاهة مفهوم "ثقافة المقاومة" باعتباره إطارا للبحث، إذ يسمح بالربط بين تجارب تاريخية قد تكون متباعدة زمنيا، وبفهم الكيفية التي تقاوم بها المجتمعات، ليس فقط من خلال الفعل المباشر، وإنما أيضا بواسطة الذاكرة والكلمة والكتابة واللغة والإبداع ونقل المعرفة.

ومن ثم، فإن الأفق الرئيسي الذي فتحه الملتقى واضح: الانتقال بدراسة المقاومة من منطق يغلب عليه الطابع التذكاري إلى استراتيجية مستدامة لإنتاج المعارف وحفظها وتداولها.

وتقتضي هذه الرؤية حماية المصادر المهددة بالضياع، وتطوير البحوث متعددة التخصصات، وتكريس تعددية السرديات والاعتراف الكامل باللغات والتراث الشفوي والإنتاجات الثقافية باعتبارها مكونات أساسية في تاريخ المقاومة وذاكرتها .
 

ENTV Banner