فرنسا.. آلاف التوقيفات وإيداع مئات المتظاهرين في السجون وسط قمع واسع

دولي
فرنسا - قمع

 

تكشف الحصيلة الثقيلة للتوقيفات والملاحقات القضائية على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية في فرنسا عن تصاعد النهج الأمني القمعي الذي تعتمده الحكومة في مواجهة الغضب الشعبي, في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية وتتسع دائرة الاحتقان, وسط انتقادات لطريقة تعامل السلطات مع المطالب الاجتماعية وتغليبها التدخلات الأمنية القمعية على معالجة أسباب الاحتجاج.

 

وفي حصيلة كشف عنها وزير العدل الفرنسي, جيرالد دارمانان, اليوم الثلاثاء, خلال مقابلة صحفية مع قناة محلية, بلغ عدد الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية منذ 17 أكتوبر الماضي 4914 شخصا, فيما أودع 329 شخصا المؤسسات العقابية, على خلفية الاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الملاحقات القضائية التي رافقت التعبئة الاجتماعية, حيث أعلن الوزير مباشرة 2290 ملاحقة قضائية وإحالة 1820 شخصا أمام المحاكم, إلى جانب اتخاذ 404 تدابير بالسجن, بينها 329 حالة إيداع فعلي. ولم يتردد دارمانان في وصف الرد القضائي بأنه "قوي للغاية", في تصريح يبرز تشدد السلطات في التعامل مع الاحتجاجات ويطرح تساؤلات بشأن مدى تناسب الإجراءات المتخذة مع طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الموقوفين.

وتزداد دلالة هذه الحصيلة بالنظر إلى الفئات التي طالتها الإجراءات, إذ أقر الوزير بأن 30 بالمائة من الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية قاصرون, فيما أشار إلى أن أكثر من نصف الأشخاص المعنيين لم تكن لديهم سوابق قضائية وأن ثلثيهم تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما, وهي معطيات تكشف الحضور الواسع للشباب ضمن دائرة الملاحقات وتضع أسلوب تعامل السلطات التعسفي مع هذه الفئة أمام المساءلة.

ولا تنحصر الانتقادات الموجهة إلى الحكومة في حجم التوقيفات, بل تمتد إلى طريقة إدارتها للتعبئة الشعبية والتعامل مع التجاوزات التي رافقتها. فقد أقرت السلطة التنفيذية بوجود قصور في تقدير حجم تحركات 17 أكتوبر والاستعداد المسبق لها, وهو ما دفع لجنة تحقيق برلمانية إلى مساءلة وزير الداخلية, لوران نونيز, بشأن استعدادات السلطات والمعلومات المتاحة لديها وآليات حفظ النظام العام ومدى ملاءمة التدخلات الأمنية.

وفي مواجهة الانتقادات المتعلقة باستخدام القوة المفرطة خلال الاحتجاجات, تمسك نونيز باستخدام ما وصفه بـ"وسائل حفظ النظام", بما فيها القنابل المسيلة للدموع والغازات, رافضا تعليق استخدامها بحجة واهية قائمة على الاحتياط, وسط انتقادات حقوقية متصاعدة والتقارير التي وثقت إصابات خطيرة وعاهات جسدية مستديمة في صفوف المحتجين جراء تدخلات الشرطة.

وتأتي هذه التطورات في سياق اجتماعي يتسم بتصاعد الاستياء من غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية, وهي عوامل غذت موجات الاحتجاج في عدة مدن فرنسية وجعلت المطالب المرتبطة بالأجور والخدمات العامة والظروف المعيشية في صلب التعبئة الشعبية.

ENTV Banner