اختتمت فعاليات الدورة التكوينية, التي نظمتها بالعاصمة النيجرية, نيامي, رابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل" بالتعاون مع وحدة التنسيق والاتصال, والتي جسدت عمق الروابط الإستراتيجية بين الدول الأعضاء في الرابطة في مجال تعزيز الأمن الفكري وتوحيد الجهود الوقائية ضد التطرف والراديكالية العابرة للحدود, حسب ما أفاد به اليوم الاثنين بيان للأمانة العامة للرابطة.
وشكلت هذه الفعالية -وفقا لذات المصدر- "محطة مفصلية لمناقشة أنجع السبل لبناء رؤية إستراتيجية متكاملة تزاوج بين التحصين الفكري والجهود الوقائية الميدانية".
وفي هذا الصدد, أجمع المشاركون على أن الملف المتعلق بضمان التحصين الفكري يشكل "محورا مركزيا في العلاقات البينية, حيث تعتمد الدول الأعضاء مقاربات قائمة على دعم الاستقرار وتعزيز قدرات دول الجوار دون التدخل في شؤونها الداخلية".
كما تم التأكيد على أن "المقاربة الشاملة هي وحدها الكفيلة بمعالجة التطرف والتطرف العنيف, ذلك أن الظاهرة معقدة في تكوينها وتجلياتها, الأمر الذي يستدعي تفكيك أسباب التطرف وتجفيف منابع الإمداد والحرص على الاستفادة من التجارب الناجحة في المنطقة", يضيف البيان.
وخلصت المحاضرات والمناقشات إلى "تحديد طبيعة التحديات التي تواجهنا والجهد الذي يتعين القيام به في سبيل تحصين الجبهة الداخلية لدول منطقة الساحل, وفي مقدمتها حشد جهود العلماء وإطارات الشأن الديني لتكون في نسق متناغم مع المؤسسات الرسمية والتربوية لتشكيل حائط صد منيع في وجه سرديات الفتنة" مع التركيز على "التفكيك العلمي للشبهات وتجفيف منابع خطاب التطرف والفتاوى المستوردة التي تفتقر إلى فقه الواقع وخصوصيات المنطقة".
وفي سياق تعزيز القدرات الاستباقية, دعا المجتمعون إلى "ضرورة تبني التحصين الرقمي عبر إستراتيجية متطورة تحفز إطارات الشأن الديني على التحكم في أدوات الفضاء السيبراني وتجديد أساليب الخطاب الديني لتكون أكثر تأثيرا في انشغالات الشباب" مع العمل ميدانيا على "تفكيك الاستراتيجيات التضليلية للجماعات المتطرفة عبر إنتاج محتوى فكري هادف يكرس قيم الوسطية".
كما شدد المشاركون على "أهمية الوقاية من الفكر المتطرف والحاجة إلى إرساء آليات استشرافية مستدامة تعتمد على رصد المؤشرات الأولية للميول المتطرفة وضرورة التكفل بها من خلال برامج إدماج اجتماعي تعالج الأسباب العميقة للظاهرة كالفقر والجهل والنزاعات القبلية".
وبالمناسبة, كانت التجربة الجزائرية الرائدة الملهمة في مواجهة الظاهرة محل دراسة وإشادة من الحضور.
واختتمت فعاليات الدورة التكوينية بتوزيع الشهادات على إطارات الشأن الديني المشاركين "في خطوة تجسد انتقال الرابطة من التنظير إلى الممارسة الميدانية, التزاما بتنفيذ مخططات تكوينية فعالة تهدف إلى ترسيخ قيم الاعتدال كدعامة أساسية للاستقرار الإقليمي, استكمالا للمسيرة التي توجت بتنظيم 19 دورة سابقة ناجحة أشرف عليها العلماء في مختلف الدول", وفقا لذات المصدر.

