وقف حجاج بيت الله الحرام، القادمين من سائر بلدان العالم الإسلامي، منذ الساعات الأولى من فجر اليوم الثلاثاء، على صعيد عرفة لأداء الركن الأعظم للحج، في مشهد إيماني مهيب تفيض فيه ألسنتهم بالذكر والتلبية، داعين الله عز وجل بالقبول والرحمة والمغفرة.
وفي اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، توافدت جموع الحجيج إلى صعيد عرفة، حيث يقف المسلمون منذ طلوع الشمس الى غروبها قبل التوجه إلى مشعر مزدلفة لأداء صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا بأذان واحد وإقامتين، اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبمسجد "نمرة" الذي يعد من أبرز معالم المشاعر المقدسة، لارتباطه بموضع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، توافد الحجاج الميامين لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا والاستماع إلى خطبة عرفة التي ألقاها هذا الموسم، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، الشيخ علي بن عبد الرحمان الحذيفي، الذي ذكر فيها بفضائل هذا اليوم العظيم الذي يشهد قدوم الحجاج من كل فج عميق لأداء النسك وتعظيم البيت العتيق والمشاعر المقدسة، استجابة لدعوة التوحيد.
ونوه الخطيب بـ"مظاهر التعارف والتعاون والتكافل بين المسلمين، على اختلاف ألسنتهم وبلدانهم، والتي تتجلى في الحج وفي صور الإحسان في الأفعال والصدق في الأقوال".
كما حث حجاج بيت الله على "الاقتداء بسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، في ما يتعلق بصلاته وأدائه للمناسك، والحرص على السكينة والرفق والتقيد بالتنظيم ومسار الحركة، تحقيقا للمصلحة وتجنبا للضرر والفوضى وحفظا للنفوس، إلى جانب الإكثار من الدعاء وذكر الله".
وبعد أن ذكر بأن أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، توجه الشيخ الحذيفي بالتضرع إلى الله عز وجل أن يتقبل من ضيوفه مناسكهم ودعاءهم وأن يغفر لهم ويعيدهم إلى أوطانهم سالمين وبأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان ويجمع كلمتهم على الحق وأن ينصر الإسلام.
يذكر أن البعثة الجزائرية للحج قد سخرت كافة الإمكانيات البشرية واللوجستية لضمان تنقل الحجاج الجزائريين في أحسن الظروف نحو المشاعر المقدسة، حيث تم تخصيص أكثر من 800 حافلة، مع تجنيد مختلف أعضاء البعثة لمرافقة الحجاج خلال مراحل التنقل والإقامة.
وجرت عملية تفويج الحجاج الجزائريين، البالغ عددهم هذا الموسم 41300 حاج، انطلاقا من 55 فندقا بمكة المكرمة، مع احترام إجراءات السلامة والتنظيم المعتمدة، بالتنسيق مع السلطات السعودية، فيما أولت البعثة عناية خاصة بكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال توفير مرافقة ميدانية دائمة ووسائل نقل وتجهيزات ملائمة، إلى جانب تسخير فرق طبية وشبه طبية لضمان راحتهم وتمكينهم من أداء المناسك في أحسن الظروف.

