التعديل التقني للدستور: تعزيز للممارسة الديمقراطية ودعم لآليات الحوكمة

أخبار الوطن
التعديل التقني للدستور: تعزيز للممارسة الديمقراطية ودعم لآليات الحوكمة

يجتمع أعضاء البرلمان بغرفتيه, غدا الأربعاء, في جلسة علنية برئاسة رئيس مجلس الأمة, السيد عزوز ناصري, للتصويت على مشروع التعديل التقني للدستور, الذي يأتي لتعزيز الممارسة الديمقراطية ودعم آليات الحوكمة. 

ومن أهم أهداف هذا التعديل, ضمان تناسق النصوص القانونية وسد الثغرات التي شخصها الواقع العملي, من خلال تحييد الغموض والتعارضات التي قد تظهر عند تطبيق الأحكام, مما يساعد على تعزيز وضوح الإطار الدستوري وضمان سيره بصورة دقيقة ومنسجمة دون المساس بالمكتسبات الأساسية التي أقرها دستور 2020. 

ويندرج هذا الإجراء ضمن مسعى بناء ديمقراطية حقة تقوم على مرجعية دستورية وسياسية صلبة, مثلما كان قد أكد عليه رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, الذي جدد حرصه على تكريس نهج الحوار والتشاور مع مختلف الفاعلين السياسيين, بما يعزز المسار الديمقراطي ويكرس دولة القانون والمؤسسات. 

وفي خطوة تندرج ضمن الإصلاحات المتتابعة التي يقوم بها رئيس الجمهورية من أجل تكريس دولة الحق والقانون والارتقاء بالممارسة السياسية في البلاد, عرف هذا التعديل التقني إشراك الطبقة السياسية بمختلف أطيافها, وهو ما ثمنته مختلف الأحزاب السياسية التي ترى في ذلك إرادة قوية لمؤسسات الدولة في فتح باب الحوار بغية تدارك النقائص والملاحظات التي برزت خلال تطبيق دستور 2020 ولبنة أخرى في مسار إرساء تقاليد الشراكة بين الأحزاب السياسية والسلطات العليا للبلاد. 

وتجسيدا لذلك, كان رئيس الجمهورية قد كلف, شهر يناير الماضي, مدير ديوان رئاسة الجمهورية, السيد بوعلام بوعلام, بترؤس ندوة خصصت لعرض ومناقشة مشروع التعديل التقني للدستور, جرت بحضور الوزير الأول, السيد سيفي غريب, وبمشاركة رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة, السيد كريم خلفان وأعضاء من الحكومة ومستشارين لرئيس الجمهورية وممثلي 12 حزبا سياسيا. 

وبهذا الخصوص, كان السيد بوعلام بوعلام قد أوضح أن التعديلات التقنية التي سبق وأن أعلن عنها رئيس الجمهورية تشكل "إضافة نوعية لتعزيز فعالية السلطات والمؤسسات الدستورية وضمان حماية أكبر للحقوق والحريات". وأشار الى أن هذا التعديل التقني يهدف إلى "سد الثغرات الدستورية بغرض معالجة الغموض أو التعارض بين النصوص التي تظهر عند التطبيق الفعلي لها".

 فبعد صدور دستور 2020, أظهرت الممارسة الميدانية في تنظيم وسير بعض المؤسسات الدستورية والهيئات العمومية ضرورة تحسين بعض الجوانب التقنية المحضة في أحكام الدستور, والتي ناقشتها التشكيلات السياسية في حوار مفتوح وشفاف أفضى إلى صيغة نهائية للتعديلات التي ستعرض للتصويت غدا أمام أعضاء البرلمان.

 ومن أبرز النقاط التي يقترحها التعديل التقني للدستور, إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 87 من الدستور. 

كما يهدف مشروع التعديل الخاص بالمادة 89 إلى ضبط الترتيبات التنظيمية المثلى لأداء رئيس الجمهوري ة لليمين الدستورية, حيث يقترح أن تتم مراسم أداء هذه اليمين أمام البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معا, بحضور جميع الهيئات العليا في الأمة وإطارات الدولة, مع دسترة تولي الرئيس الأول للمحكمة العليا تلاوة نص اليمين الدستورية على رئيس الجمهورية.

 ومن بين الفراغات التي يسعى هذا التعديل التقني إلى سدها, ما تضمنته المادتان 91 و93 بشأن سلطة تقرير إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مسبقة دون الإشارة إلى الانتخابات المحلية, حيث يقترح التنصيص على تخويل رئيس الجمهورية صلاحية تقرير إجراء انتخابات محلية مسبقة. 

من جهة أخرى, تم اقتراح تعديل المادة 134 من الدستور من أجل تحديد مدة رئاسة مجلس الأمة بست سنوات بدلا من ثلاث سنوات. وبخصوص تمثيل الولايات في مجلس الأمة, تم اقتراح تعديل المادة 121 من الدستور من خلال اعتماد عدد السكان كمعيار في تحديد عدد المقاعد الممثلة لكل ولاية في المجلس. 

ويقترح التعديل أيضا, إعادة النظر في المادة 138 بهدف تحسين الإطار التنظيمي لافتتاح الدورة البرلمانية العادية وضمان مرونة أفضل في تحديد تاريخ افتتاحها خلال شهر سبتمبر دون تحديد اليوم بدلا من تحديدها بثاني يوم من شهر سبتمبر مثلما هو معمول به حاليا. 

وفي سياق آخر, تم اقتراح تعديل المادة 180 من أجل إعادة النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء والتنصيص في المادة 181 على أن التعيين في الوظائف القضائية النوعية يتم بموجب مرسوم رئاسي بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء. 

كما يقترح هذا التعديل التقني توسيع مهام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لتشم ل رقابة العمليات الانتخابية والاستفتائية, مع إسناد مهمة التحضير المادي لهذه العمليات إلى الإدارة.

ENTV Banner