فرنسا: خبراء أمميون يدينون القمع الأمني للاحتجاجات الطلابية ويحذرون من انتهاك الحريات

دولي
فرنسا: خبراء أمميون يدينون القمع الأمني للاحتجاجات الطلابية ويحذرون من انتهاك الحريات

تواجه الحكومة الفرنسية انتقادات أممية حادة بسبب لجوء قوات الأمن إلى الاستخدام المفرط للقوة في قمع الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد منذ منتصف سبتمبر الماضي, في مشهد يعكس تصاعد المقاربة الأمنية للسلطات على حساب معالجة المطالب الاجتماعية والتربوية, وسط إصابات خطيرة طالت قاصرين واعتقالات واسعة شملت آلاف الأشخاص.

وفي بيان صادر عن الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان, أدان أربعة خبراء أمميون التعامل الأمني القمعي مع الاحتجاجات, مؤكدين أن "الاستخدام المفرط للقوة والعنف والاعتقالات الجماعية ليست استجابات مناسبة لحركة احتجاجية اجتماعية في دولة تحكمها سيادة القانون".

وشدد الخبراء, وهم فريدة شهيد, المقررة الخاصة المعنية بالحق في التعليم, وجينا روميرو, المقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات, وليوبولدو مالدونادو غوتييريز, المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير, وباو بيريز-ساليس, المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة, على أن الإصابات الخطيرة التي تعرض لها متظاهرون قاصرون, والتي قد تكون دائمة في بعض الحالات, "غير مقبولة وغير مبررة".

وفي هذا الصدد, حذروا من أن إعطاء الأولوية للاستجابة الأمنية أدى إلى تهميش الأسباب العميقة للاحتجاجات, وهو ما يبرز عجز الحكومة عن احتواء الغضب الاجتماعي بمعالجة أسبابه بدل تشديد الإجراءات الأمنية.

وتعود شرارة الاحتجاجات إلى تدهور ظروف الدراسة في المدارس الثانوية, بما في ذلك تردي البنية التحتية واكتظاظ الأقسام وغياب المدرسين, قبل أن تتسع الحركة بانضمام طلاب إلى مظاهرات وطنية احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وتفاقمت حدة المواجهات مع تشديد السلطات إجراءاتها الأمنية, إذ أفادت وزارة الداخلية الفرنسية بتعبئة 70 ألف عنصر من قوات الأمن خلال مظاهرات السبت الماضي, التي قدرت المشاركة فيها بنحو 410 آلاف شخص في مختلف أنحاء البلاد, مع توقيف قرابة ألف شخص.

غير أن اتساع نطاق التوقيفات, ولا سيما في صفوف القاصرين, أثار انتقادات الخبراء الأمميين الذين اعتبروا أن اعتقال واحتجاز آلاف الأشخاص إجراء غير متناسب من شأنه ردع المتظاهرين عن ممارسة حريتي التعبير والتجمع السلمي, وهما حقان أساسيان لا يجوز أن يتحولا إلى ضحية للاستجابة الأمنية التي تنتهجها الحكومة.

كما دعا الخبراء السلطات الفرنسية إلى إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجيات وممارسات الشرطة, بما يسمح للمتظاهرين بالتعبير عن مطالبهم ويساعد على تسوية النزاعات الاجتماعية سلميا, مؤكدين ضرورة التحقيق في أعمال العنف ومحاسبة المسؤولين عنها.

في السياق ذاته, نقلت وسائل إعلامية عن أليس كوهين-مورزادك, المتحدثة باسم اتحاد الطلبة, قولها أن ما تشهده فرنسا يعكس انفجارا عاما للاستياء من أداء الحكومة وسياستها التي أضرت بالحقوق وظروف المعيشة, في حين أشار محللون إلى أن الأزمة المالية الحادة وخطط خفض الإنفاق تعرقل استجابة الحكومة لمطالب الطلاب, بالتزامن مع تراجع ميزانية التعليم.

ENTV Banner