الإمارات: العمال المهاجرون تحت وطأة الاستغلال

دولي
الإمارات: العمال المهاجرون تحت وطأة الاستغلال

تواجه الإمارات انتقادات متواصلة بشأن أوضاع العمال المهاجرين وسط اتهامات بالاستغلال, في ظل وقائع تتعلق بالأجور والاستقدام وظروف العمل والإقامة, إلى جانب شكاوى من مصادرة الوثائق واستغلال البيانات الشخصية والبيومترية.

ولا تتوقف المخاطر عند علاقة العامل بصاحب العمل, إذ تظهر حالات أخرى مرتبطة بالوسطاء ووكالات الاستقدام والتأشيرات, بما يجعل العمال الوافدين عرضة للاستغلال في مراحل مختلفة من رحلة العمل, من الاستقدام إلى الإقامة والعمل.

وتبدأ إحدى أكثر الوقائع إثارة للقلق من هوية العامل نفسه.

ففي منتصف العام الجاري, حذرت القنصلية العامة للهند في دبي من عمليات احتيال تستهدف مواطنين هنود, حيث يقوم وكلاء غير مرخصين بجمع بيانات الوجه وبصمات الأصابع بحجة تقديم خدمات تتعلق بالتأشيرات أو العمل, قبل استخدامها لإجراء معاملات مالية وفتح حسابات مصرفية والحصول على قروض وبطاقات ائتمان بأسماء الضحايا من دون علمهم, وهو ما أشارت إليه صحيفة "إنديان إكسبريس" (Indian Express) الهندية التي أشارت إلى أن المتضررين قد يجدون أنفسهم أمام ديون وغرامات وقيود على السفر وحتى السجن.

ومن استغلال بيانات العامل إلى استغلال حاجته إلى العمل, نشرت صحيفة "مي ريبوبليكا" (myRepublica) النيبالية, في يوليو 2024, تفاصيل قضية 54 عاملا نيباليا قالوا إنهم استقدموا إلى الإمارات للعمل في البستنة, قبل نقلهم إلى مناطق نائية حدودية وإجبارهم على أعمال مختلفة عما ورد في عقودهم.

ووفق الصحيفة النيبالية, تعرض العمال للحجز داخل غرف وحرموا من الغذاء والماء والرعاية المناسبة, فيما دفع بعضهم مبالغ مالية لوكالة الاستقدام مقابل وعود بوظائف وشروط عمل مختلفة.

أما بالنسبة إلى العمال البنغلاديشيين, فقد أوردت صحيفة "ذا ديلي ستار" (The Daily Star ) البنغلاديشية في 14 سبتمبر الجاري أن الإمارات ألغت تأشيرات أكثر من 4 آلاف بنغلاديشي, ارتفع عددهم لاحقا إلى نحو 4800, وفق مصدر بوزارة الخارجية البنغلاديشية, ما ترك عددا منهم عالقين في بلادهم وغير قادرين على العودة إلى وظائفهم في الإمارات.

ونقلت الصحيفة أن الحكومة البنغلاديشية أثارت القضية دبلوماسيا وطالبت بمراجعة القرارات, فيما طالب المتضررون بإعادة تأهيلهم وتقديم مساعدات مالية.

ولا تقتصر هشاشة وضع الأجانب في الإمارات على سوق العمل, بل تمتد إلى الحماية القانونية. فقد ذكرت صحيفة "دون" (Dawn) الباكستانية في 19 سبتمبر الجاري, أن محكمة لاهور العليا أمرت وزارة الخارجية الباكستانية بمعالجة طلبات تتعلق باحتجاز مواطنين باكستانيين اثنين في الإمارات, من بينهم رجل اختفى من مقر إقامته في الشارقة في سبتمبر 2024 قبل أن يتبين أنه أصبح رهن الاحتجاز الإماراتي, بينما قالت زوجته أن الأسرة لم تحصل, بعد قرابة عامين, على معلومات واضحة بشأن التهم أو الإجراءات القضائية المتخذة بحقه.

وتتوافق هذه الوقائع مع ما وثقته منظمة "هيومن رايتس ووتش" (Human Rights Watch) في تقريرها العالمي لعام 2026 بشأن أوضاع العمال المهاجرين في الإمارات ولاسيما ما يتعلق بسلطة أصحاب العمل وسرقة الأجور ورسوم الاستقدام غير القانونية ومصادرة جوازات السفر وهي ممارسات قالت المنظمة أن بعضها "قد يرقى إلى العمل القسري".
 

ENTV Banner