نظم مجلس قضاء الجزائر، اليوم الأربعاء، يومًا دراسيًا حول "الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية"، تم خلاله إبراز أهمية الأمن القانوني في تحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وفي كلمة له بالمناسبة، أوضح رئيس مجلس قضاء الجزائر، محمد بودربالة، أن موضوع الأمن القانوني يكتسي "أهمية بالغة في السياسات العمومية"، حيث كرس المؤسس الدستوري الجزائري هذا المبدأ ضمن الخيارات الكبرى للدولة، انطلاقًا من علاقة "التكامل والتلازم" التي تجمع بين الأمن القانوني والتنمية الاقتصادية.
وبعد أن ذكر بأن "المبادرة الاقتصادية لا تزدهر إلا في بيئة تسودها الشفافية والوضوح والقابلية للتوقع"، لفت السيد بودربالة إلى أن الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي باشرتها الجزائر في السنوات الأخيرة تأتي لـ"تجسد هذا التوجه وتعكس إرادة واضحة لبناء بيئة قانونية آمنة ومحفزة للاستثمار".
وقد توجت هذه الجهود بمؤشرات إيجابية معتبرة، أبرزها خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (غافي)، وهو "إنجاز لا يعكس فقط فعالية التدابير المتخذة في مجال مكافحة الجرائم المالية، بل يجسد أيضًا تعزيز الثقة الدولية في المنظومة القانونية والمؤسساتية الجزائرية"، مثلما أكده رئيس مجلس قضاء الجزائر، الذي شدد على أن "الأمن القانوني لم يعد شعارًا، بل واقعًا تثبته النتائج والمؤشرات".
من جهته، اعتبر النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، محمد الكمال بن بوضياف، أن النيابة العامة "ليست جهاز متابعة فقط، بل شريكًا أساسيًا في تكريس الأمن القانوني وحماية المستثمر المحلي والأجنبي، بما يضمن متطلبات إنفاذ القانون والتنمية الاقتصادية"، ليتابع بأن "بناء الأمن القانوني وحماية الاقتصاد الوطني ليس حكرًا على القانونيين فقط، بل هو مشروع مجتمعي بامتياز".
وأبرز، في هذا الصدد، بأن خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي "دليل على نجاح السياسة الجنائية للدولة الجزائرية لحماية الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار"، منوهًا بـ"المرحلة المفصلية التي تعيشها الجزائر في مسيرتها الاقتصادية، والتي تتجلى في إصلاحات تشريعية متعاقبة انتهت بصدور القانون المتعلق بالاستثمار واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، مع توجيه القطاع الاقتصادي نحو آفاق أكثر ديناميكية وتنافسية".
وفي ختام هذا اليوم الدراسي، أوصى المشاركون بضرورة "تكريس منهجية تقوم على قابلية التوقع، بما يسمح للمتعامل الاقتصادي بالاستشراف والحد من التأويلات، وكذا تعزيز مبدأ عدم رجعية القوانين في المجال الاقتصادي والجبائي، فضلًا عن تسريع الفصل في المنازعات التجارية والاستثمارية، إلى جانب تسريع مسار الرقمنة الشاملة للاقتصاد وتفعيل نافذة موحدة للاستثمار".
كما شملت التوصيات الدعوة إلى "إدراج مادة الأمن القانوني وقانون الأعمال في مختلف برامج التكوين الخاصة بالمحامين والقضاة، علاوة على إنشاء مرصد وطني للأمن القانوني".
يذكر أن أشغال هذا اليوم الدراسي المنظم بالشراكة مع منظمة محامي الجزائر، جرت بحضور رؤساء محاكم وقضاة ووكلاء جمهورية ومحامين، وكذا أساتذة قانون وخبراء، إلى جانب رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى وممثلين عن عدة هيئات اقتصادية ومؤسسات مالية ورقابية.

